أبو الليث السمرقندي
152
تفسير السمرقندي
يشكونك ويزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول وتفعل وتفعل فقال ( يا عم إني إنما أريد منهم كلمة واحدة تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها والعجم الجزية ) فقالوا وما هي فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا إله إلا الله ) فقاموا فزعين ينقضون ثيابهم ويقولون " أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب " قوله عز وجل * ( وانطلق الملأ منهم ) * يعني الأشراف من قريش * ( أن امشوا ) * يعني امكثوا * ( واصبروا ) * يعني اثبتوا * ( على آلهتكم ) * يعني على عبادة آلهتكم " إن هذا لشيء يراد " يعني لأمر يراد كونه بأهل الأرض ويقال إن هذا لشيء يراد يعني لا يكون ولا يتم له * ( ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ) * يعني في اليهود والنصارى * ( إن هذا إلا اختلاق ) * يعني يختلقه من قبل نفسه ويقال في قوله " إن هذا لشيء يراد " يعني أراد أن يكون سورة ص 8 - 10 ثم قال عز وجل * ( أأنزل عليه الذكر من بيننا ) * يعني أخص بالنبوة من بيننا يقول الله عز وجل * ( بل هم في شك من ذكري ) * يعني في ريب من القرآن والتوحيد * ( بل لما يذوقوا عذاب ) * أي لم يذوقوا عذابي كقوله * ( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) * [ الحجرات 14 ] أي لم يدخل فهذا تهديد لهم أي سيذوقون عذابي ثم قال * ( أم عندهم خزائن رحمة ربك ) * يعني مفاتيح رحمة ربك يعني مفاتيح النبوة بأيديهم يعني ليس ذلك بأيديهم وإنما ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء * ( العزيز الوهاب ) * يعني بيد الله * ( العزيز ) * في ملكه * ( الوهاب ) * لمن يشاء قوله عز وجل * ( أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما ) * يعني ألهم ملكنا فيختاروا النبوة من يشاء بل الله يختار من يشاء يوحي إليه بالرسالة أي يوحي الله عز وجل بالرسالة لمن يشاء * ( فليرتقوا في الأسباب ) * يعني إن لم يرضوا بما فعل الله تعالى فليتكلفوا الصعود إلى السماء وقال القتبي أسباب السماء أي أبواب السماء كما قال القائل أسباب السماء بسلم قال ويكون أيضا * ( فليرتقوا في الأسباب ) * يعني في الجبال إلى السماء كما سألوك أن ترقى في السماء فتأتيهم بكتابة وهذا كله توبيخ وتهديد بالعجز